السيد محمد حسين فضل الله
25
من وحي القرآن
ويميز شخصيته عن الشخصيات الأخرى ، بحيث يحميها من الضياع في ضباب الطروحات الأخرى . أولئك نتقبل منهم أعمالهم أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا لأن اللّه يتقبل من عباده المؤمنين أعمالهم التي يجب قيامهم بها بعنوان الإلزام أو الاستحباب مما يتقربون به إليه ، فهو أحسن ما عملوه من أعمالهم الأخرى ، مما يدخل في باب المباحات أو نحوها ، وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ لأن الحسنات يذهبن السيّئات ، وإن اللّه إذا اطلع على إخلاص المؤمن له ، ورغبته في السير على خط طاعته ، وإن عاش بعض التجارب القلقة التي أبعدته عن الطاعة ، وأوقعته في المعصية ، فلا بد من أن يغفر له ، على أساس التوبة الكامنة في داخله ، المتجددة في روحيّة الإيمان ، وحركية الخير في حياته . فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ أي نتجاوز عن سيئاتهم في جملة من نتجاوز عن سيئاتهم من أصحاب الجنة ، فهو في موقع الحال من ضمير « عنهم » . وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ مما وعدهم به اللّه في كتبه المنزلة ، التي توحي لهم بالعيش في الحياة على أحلام النعيم الإلهي في جنة الرضوان ، عبر تجسيد الطاعة في الواقع بالتزام الأمر الإلهي واجتناب النهي الشرعي .